عائلات تغرق في النصائح والعلاجات الفيسبوكية
اجتماعي

عائلات تغرق في النصائح والعلاجات الفيسبوكية

أصبحت محلات بيع الأعشاب والتوابل عبر شوارع ومدن المدية أهم من الصيدليات وحتى المصحات إقبالا للباحثين عن أية قشة للتعلق بها من قبل المرتبكين من الحالة الوبائية السائدة لداء كورونا. فأغلبية المستحضرات الجافة والسائلة ومساحيق التوابل نفدت أو آخذة في النفاد، خاصة مع كثرة تغريدات الفضاءات الافتراضية التي أصبحت تستحوذ على انتباه الخاص والعام على مدى ساعات الحجر الصحي والوقائي وتقديم بداية توقيته إلى الساعة الثالثة زوالا.

زيت ثمار الضرو، زيت النعناع، زيت القرنفل والقطران وسوائل أخرى، تلاشت أو نذرت في أسرع وقت من محلات العشابين، بغض النظر عن مصدرها أو تاريخ صلاحيتها للاستهلاك أو الغش في تحضيرها من عدمه، كما يقول من وجدناهم يفتشون عنها بين كل حدب أو صوب بمحلاتها في عاصمة الولاية.

مثلها نبات الشيح، الزعتر، أعواد القرنفل، الخنجلان، أوراق الرتمة والريحان وسيقان الزنجبيل، باتت تباع بأسعار لم تشهدها من قبل، حتى أن أحد الزبائن رد على سؤالنا حول هذا الإقبال "تمنيت لو تفطنت السلطات إلى هذه الصيدليات العشبية على غرار الصيدليات الدوائية وأعفت أصحابها من الغلق ساعات الحجر، وكما ترون الإقبال على شراء الأعشاب الطبية لا يقل عن مثيله لدى الصيادلة، مناشير الفايسبوك باتت حتى أهم من وصفات الأطباء، خاصة وأن الباحثين عن العلاج تنتابهم الخشية من الذهاب إلى المصحات العمومية وازداد ذلك بعد غلق عيادات الأطباء الخواص، كل هذا المشهد هو هزات نفسية ارتدادية لهذا الظرف الذي فرضته أخبار وباء كورونا، خاصة على الشاشات الأجنبية التي تلقى نسبة مشاهدة غير مسبوقة بين أوساط العامة، فأغلبية العائلات باتت متعلقة بها لتنويع لغات الخطاب الطبي والوقائي والعلاجي حول الوباء والقيام بإسقاطات ما يجري في دول أجنبية على ما يمكن أن يقع محليا وهذا أعتبره مبالغة وتهويلا ومثارا للوساويس من كل نوع" يقول محدثنا دون إخفاء قلقه من نفاد مستحضرات وأعشاب وخلطات تقليدية، مؤكدا على نجاعة استخدامها في وسطه العائلي أبا عن جد في مقارعة أعتى الأوبئة، حسب تعبيره.

أما "عمي رابح" وهو جد طاعن في السن فأثار انتباهنا إلى تسمية كورونا بـ"الجائحة" قائلا "هذه التسمية في أدبيات العامة من الفلاحين معروفة منذ القدم وكانت ولا زالت تطلق على الأمراض المستعصية والطفيليات المتلفة للمزروعات والمحاصيل الفلاحية. وما هو غريب فعلا أنها تصيب الحقول في فصل الربيع وبعد تعرضها إلى رطوبة من نوع استثنائي كما تعد لدى الفلاحين كارثة بيئية كان علاجها الوحيد الحرق بالنار، وأخاف أنها باتت تصيب الإنسان بسبب تهاونه وغفلته"، يقول عمي رابح متأثرا رافعا يديه إلى الأعلى، متوسلا العفو والعافية من الله لرفع جائحة كورونا التي شبهها بـ"التركة" في إشارة إلى الطاعون الذي عايشه ككل الجزائريين إبان الفترة الاستعمارية، حتى استحال معها تلك الفترة التقرب من جثث الموتى لدفنها.

وبين هذا وذاك بات ما يسميه البعض باللغط الفايسبوكي منصة لإشاعة كل ما يخطر على بال الغث والسمين والصائب بنصح أو مجرد باحث عن الإعجابات والتفاعلات الساذجة أو الماكرة لترويج سلع أو الدعاية لأنشطة تجارية عاشت في الظل على مر الزمن لتطفو فجأة إلى السطح باستغلال الارتباك النفسي والاجتماعي توازيا مع تواتر الإصابات بجائحة كورونا.

 

اقرأ من المصدر